شعار الموقع
العربية | 中文 | English

لماذا يحب السياح الأجانب زيارة الصين؟

2026-01-09

فادت إدارة الهجرة الوطنية مؤخرًا بأن عطلة رأس السنة الميلادية 2026 شهدت ذروة في حركة المسافرين عبر المنافذ الحدودية في جميع أنحاء البلاد، مع تسجيل نمو كبير في أعداد الوافدين والمغادرين يوميًّا خلال العطلة.

وفي السنوات الأخيرة، ومع تطبيق الصين لسياسات مثل تمديد فترات الإعفاء من التأشيرة، وتوسيع نطاق الدول المشمولة بالإعفاء، وتحسين خدمات الدخول، استمرت العلاقات الشعبية بين الصين والدول الأخرى في جني ثمار هذه الإجراءات الميسّرة. وقد أولت وسائل إعلام أجنبية اهتمامًا متزايدًا بالنمو القوي والمستمر للسياحة في الصين، مشيرة إلى أن هذه السياسات ساعدت الصين على اكتساب مكانة بارزة في السوق السياحي العالمي.

وجهة سفر وعيش جذابة ومليئة بالفرص

أصبح قدوم السياح الأجانب إلى الصين للاحتفال برأس السنة الميلادية 2026 من أكثر الاتجاهات رواجًا في مجال السفر.

وبحسب تقارير إعلامية ، فقد شهدت المطارات الصينية توافد أعداداً  كبيرة من المسافرين الأجانب خلال عطلة رأس السنة، حيث احتفلوا بالعام الجديد في الصين واستمتعوا بسحر المدن الصينية.  فبعد تطبيق سياسة الإعفاء من التأشيرة، أصبح السفر إلى الصين سهلًا جدًّا.

وتشير البيانات إلى أن طلبات حجز تذاكر الطيران الخاصة بالسياح الأجانب القادمين إلى الصين ارتفعت بشكل كبير خلال عطلة رأس السنة. فقد بلغ عدد تذاكر الرحلات الجوية الدولية الوافدة إلى الصين بين 1 و3 يناير 2026 أكثر من 320 ألف تذكرة، بزيادة سنوية تقارب 11%.

ويستمر الاهتمام العالمي المتزايد بـ"السفر إلى الصين"، ما دفع وسائل إعلام أجنبية إلى تسليط الضوء عليه. فقد ذكرت مجلة Travel & Tourism World الأمريكية: "إن النمو في السياحة دون تأشيرة يدفع الصين لاستقبال أعداد كبيرة من الزوار عبر الحدود". وأشارت إلى أنه خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، دخل الصين 20.89 مليون شخص من دول مشمولة بالإعفاء من التأشيرة، بزيادة تزيد عن 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، كما تضاعفت مبيعات استرداد ضريبة المغادرة تقريبًا. وعلى منصات التواصل الاجتماعي العالمية، أصبحت عبارة "الذهاب إلى الصين بحقيبة فارغة" موضة جديدة.

وأكد التقرير أن الزيادة المستمرة في أعداد القادمين دون تأشيرة تعكس جاذبية الصين كوجهة سياحية، وتشير إلى اهتمام العالم الكبير بالثقافة الصينية ومدنها ومناظرها الطبيعية الخلابة. ولا تزال مواقع سياحية صينية شهيرة مثل سور الصين العظيم وقصر الإمبراطور (المدينة المحرّمة) وجيش التيراكوتا تحافظ على جاذبيتها، في حين تجذب الوجهات السياحية الجديدة انتباه الزوّار أيضًا. كل هذه العوامل مجتمعة جعلت من الصين واحدة من أكثر الوجهات السياحية الآسيوية رواجًا لدى السياح الدوليين.

المناظر الخلابة، والثقافة العميقة، والبيئة الآمنة، والنقل المريح، والاقتصاد المزدهر، والشعب الودود... كل هذه الصفات جعلت الصين، في نظر عدد متزايد من الأجانب، وجهة مثالية للسفر والإقامة مليئة بالجاذبية والفرص. وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) مؤخرًا أن استطلاعًا شمل أكثر من 10 آلاف شخص من 172 دولة ومنطقة صنّف الصين ضمن أعلى المراتب في قائمة "أفضل الوجهات للإقامة بالنسبة للأجانب". وذكر التقرير أن الصين كانت من أكثر الدول صعودًا في الترتيب، إذ قفزت من المركز التاسع عشر في 2024 إلى المركز السادس عالميًّا في 2025، ويعود ذلك أساسًا إلى التقييم العالي الذي حصلت عليه من حيث "السعادة العامة" لدى المقيمين الأجانب.

تلعب الصين دورًا مهمًّا في الاقتصاد السياحي العالمي. فمع مع بدء تطبيق سياسات الإعفاء من التأشيرة، يشهد سوق السياحة الوافدة إلى الصين زخمًا كبيرًا، وتشكّل الأسواق السياحية الناشئة قوة دافعة جديدة للنمو. وتزداد جاذبية الصين باستمرار كوجهة للسفر والسياحة الترفيهية. وتشير التوقعات انه على المدى الطويل ستصبح الصين، بفضل هذا الزخم القوي، أكبر سوق سياحي في العالم خلال السنوات القليلة المقبلة.

«الصين الحقيقية مثيرة للإعجاب»

لماذا ينتشر "السفر إلى الصين" بهذه السرعة في الخارج؟

أولاً، الثقافة الفريدة: من المعالم التاريخية مثل سور الصين العظيم إلى الاحتفالات المحلية، تمتلك الصين عمقًا ثقافيًّا لا يمكن العثور عليه في أي مكان آخر.

ثانيًا، البنية التحتية المذهلة: غالبًا ما يندهش الزوار من شبكة القطارات فائقة السرعة، والشوارع النظيفة تقريبًا، والمدن التي تعتمد بالكامل على الدفع الرقمي.

ثالثًا، تسهيلات التأشيرة: فتحت سياسات الإعفاء من التأشيرة الباب أمام السياح الأجانب، إذ طبّقت الصين إعفاءً من جانب واحد أو إعفاءً متبادلًا مع عشرات الدول، كما توسع باستمرار قائمة الدول المؤهلة للإعفاء أثناء العبور.

رابعًا، القيمة مقابل المال: فتكلفة الليلة في فندق فاخر، وتذكرة القطار فائق السرعة، ووجبات الطعام ليوم كامل في الصين غالبًا ما تكون منخفضة جدًّا.

خامسًا، الأمان الاجتماعي والترحاب الشعبي: خلُص التقرير إلى أن "الصين الحقيقية مثيرة للإعجاب".

وكتبت صحيفة كوميرسانت الروسية الإلكترونية: "سياسة الإعفاء من التأشيرة أطلقت موجة سياحية روسية إلى الصين". وأشارت إلى أن بعد بدء تطبيق الصين سياسة تجريبية للإعفاء من التأشيرة للمواطنين الروس حاملي جوازات عادية، ارتفع اهتمام الروس بالسفر إلى الصين بشكل ملحوظ. واعتبرت الصحيفة أن الإعفاء من التأشيرة هو الآلية الأساسية التي أعادت إشعال الحماسة تجاه السياحة في الصين، وأن الشباب كانوا الأكثر استجابة لهذه الخطوة. ويتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في التوسّع، وأن ترتفع شعبية السياحة في الصين أكثر خلال عام 2026.

وفي السنوات الأخيرة، عملت الصين على تحسين سياسات الدخول، ونظام استرداد الضرائب للسياح الأجانب، وإنشاء مدن نموذجية لبناء بيئة استهلاكية دولية، مما يوفّر تجربة تسوق أفضل للزوار الأجانب.

وكتبت شبكة الأخبار البرازيلية Brasil 247: "من أحدث الصيحات إلى التقنيات الذكية، تتماشى تجربة التسوق في الصين تمامًا مع الموجة العالمية للسفر". وأضافت أن هذه الإجراءات تساهم في رفع جودة القطاعات التجارية والسياحية والثقافية، وتعزز شهرة المدن الصينية وتأثيرها على الساحة الدولية.

وأشار موقع صحيفة El País الأوروغوايانية إلى بدء تشغيل نظام "الإغلاق الجمركي الكامل" في جزيرة هاينان مؤخرًا، معتبرًا أن ذلك سيفتح فرصًا جديدة أمام الشركات والمؤسسات والأفراد لاستيراد السلع بأقل التكاليف، وسيولّد بيئة تجارية مزدهرة تجذب أعدادًا كبيرة من السياح، مما يرسّخ مكانة هاينان كواحدة من أكثر الوجهات السياحية الأجنبية رواجًا.

كما أولت وسائل إعلام أجنبية اهتمامًا خاصًّا بالراحة التي توفّرها الحياة الرقمية في الصين. فمؤخرًا، شارك مواطن أمريكي مقطع فيديو قصير عن تجربته أثناء سفره في الصين، أظهر فيه جوانب من الحياة الرقمية أثارت دهشة وفضول الكثيرين. وكتبت صحيفة The Times of India: "عرض السائح الأمريكي موقفًا للسيارات لا يستخدم عدادات تقليدية، بل يكفي مسح رمز الاستجابة السريع (QR Code) للدفع. كما أن معظم الدراجات البخارية والعديد من السيارات كهربائية، ما يجعل الشوارع أكثر هدوءًا مقارنة ببلدان أخرى. ويعتمد معظم الدفع على مسح الرموز، حتى في المطاعم، حيث يوجد رمز QR على كل طاولة يُمكّن الزبائن من رؤية القائمة الكاملة والدفع مباشرةً". وعلّق كثيرون بأن النظام الرقمي في الصين يعمل بسلاسة مذهلة.

دمج «الثقافة + التكنولوجيا» يولّد نماذج سياحية جديدة

أطلقت مدينة هوانغشان بمقاطعة آنهوي مؤخرًا مبادرتين مؤسسيتين: مشروع "هويتشو الرقمية" ونموذج الإدارة البيئية "الحجز الزمني + نقاط الكربون".

يتيح تطبيق الواقع المعزّز (AR) الخاص بمشروع "هويتشو الرقمية" للزوار تجربة تجوّل غامرة في الشوارع التاريخية لهويتشو، ويقلّل في الوقت نفسه من الاتصال الجسدي المباشر بالمعالم الأثرية، مما يساعد على حمايتها.

أما نموذج "الحجز الزمني + نقاط الكربون"، فيستخدم منصات رقمية لتوزيع تدفق الزوار وتخفيف الضغط على المواقع السياحية الشهيرة. ويمكن للزوار كسب "نقاط كربون" من خلال استخدام القطار بدل الطائرة، والتخلي عن التلفريك، واستخدام زجاجات مياه قابلة لإعادة الاستخدام، وشراء المنتجات المحلية. ويمكن استبدال هذه النقاط بقسائم خصم أو حق الأولوية في الحجز أو هدايا تذكارية.

وأشاد موقع Vedomosti الروسي بهذه الخطوة، معتبرًا أنها تشير إلى تحول مدينتي هوانغشان – المدرَجتين ضمن مواقع التراث العالمي – من السياحة الجماهيرية إلى نموذج جديد، حيث تعمل الثقافة والتكنولوجيا والتنمية المستدامة معًا في نظام متكامل.

يحوّل التفاعل الغامر الزوار من مراقبين سلبيين إلى مشاركين فاعلين، وهو أمر بالغ الأهمية لجذب الشباب ونقل التراث الثقافي. كما يجعل نظام نقاط الكربون السلوكيات الصديقة للبيئة مفيدة وقابلة للقياس والتكرار، بحيث يرى كل زائر فائدة ملموسة من خياراته البيئية.

وفي السنوات الأخيرة، يُولّد الاندماج بين "الثقافة والتكنولوجيا" نماذج سياحية جديدة.

إن التقنيات المبتكرة والثقافة الفريدة والمشاريع البنية التحتية المثيرة للإعجاب في الصين تغيّر طريقة قضاء العطلات التقليدية، وتوفر للزوار تجارب مختلفة تمامًا. من  الامثلة على ذلك : استخدام "روبوتات الهيكل الخارجي" (Exoskeletons) في بعض المواقع السياحية الشهيرة لمساعدة الزوار على تسلّق الطرق الجبلية الوعرة؛ واستخدام تقنية الواقع الافتراضي (VR) في شارع تشونغشان التجاري بمدينة نانجينغ، حيث يمكن للزوار "العودة" إلى عصر أسرة مينغ بمجرد ارتداء نظارات VR؛ وفي شيان بمقاطعة شنشي، "أعادت" الصور الهولوغرامية رقصة "نينغ تشانغ يوي يي" الشهيرة من عهد تانغ إلى الحياة، بينما يتيح الواقع الافتراضي للزوار "مشاهدة جيش التيراكوتا عن قرب".

وختم التقرير قائلاً: "اليوم، لم يعد مفهوم 'التكنولوجيا + السياحة' مجرد ميزة تنافسية للصين، بل أصبح اتجاهًا عالميًّا يضع معايير جديدة للقطاع السياحي، ويسهم في تشكيل صورة الصين كوجهة سياحية للمستقبل".

 


أخبار ذات صلة